التعليم والامتحانات

د. عبدالله الحواجالأحد, 28 يونيو, 2026 - 4:43 م آخر تحديث :
د. عبدالله الحواج

لم تكن صدفة تلك التي قادت منظومة التعليم في مملكتنا الغالية إلى تلك المكانة التي بلغتها حاليًا، حيث سبقتها تجارب حياتية تمتعت بها البحرين عبر تاريخها الطويل لكي تنهل من أمهات العلوم والفنون والآداب، جميع السياقات التعليمية التي مرت بها سرديات مناهجنا كانت تؤكد أن التطور العلمي لابد وأن يرتبط بهذه السرديات وتلك السياقات، وأن تحديث مهارات الخريجين كان لابد وأن يمر بكافة مراحل التحلي بالتكنولوجيا والتعامل عن بُعد، والتعليم والتعلم “أون لاين”، تمامًا مثلما كانت التوقعات تشير إلى أن أي تخلٍ عن هذه التحديثات يعني تراجع التقدم، وأن أي تراجع عن التقدم يؤكد المدى المتباطئ للحاق مرة أخرى بقطار التنمية.
من هنا كان لا بد من الربط بين البنية الأساسية المتوفرة في البلاد وتلك التي يتم التعاطي معها من خلال المؤسسات التعليمية، كان من المهم ومازال أن يتحقق هذا الربط حتى ما بين أساسيات المناهج وتطبيقاتها العملية وحتى بلوغ مرحلة الامتحانات النهائية “ما بعد الفصلية”، وتلك المعروفة بالاختبارات الدورية أو الشهرية أو التي ترتبط بعفوية مع سياقات الواقع المحيط التي نرى فيها حوكمة لكل إجراء، وتطوير تقني لكل عملية مؤسسية حكومية كانت أو من عقر دار منشآت القطاع الخاص التي لم تهمل التحديث بل أنها ساهمت في توفير المنتجات الرقمية وكأنها سلعة ضرورية من الصعب أو العسير الاستغناء عنها.
لذلك، ونحن ندخل موسم الامتحانات هذه السنة، خارجين من أربعين يومًا عجافًا، دارت خلالها معارك عسكرية وعدوان آثم طال كل مناطق البحرين تقريبًا، كان لابد من إعادة ترتيب أوراقنا الرقمية وإذا ما كانت تلك الحرب قد أصابت إحداها أو بعثرتها أو خلخلت مجرياتها، أم أن الأمور جميعها تمضي على ما يُرام وأنه حتى الامتحانات يمكن إجراؤها “أون لاين” شريطة توفر بعض المقومات، والاستعانة بالكثير من المحاذير والحيطة حتى تتم هذه الامتحانات وفقًا للانضباطية المطلوبة وللمعايير الدولية المتعارف عليها.
ونحمد الله ونشكر فضله أن توفر البنية الأساسية الرقمية في مملكتنا الحبيبة أتاح للجامعات وحتى للمدارس فرصًا لا نظير لها لكي تلعب التكنولوجيا الفارقة والذكاء الاصطناعي وتقنياته وتفرعاته المختلفة دورًا مهمًا في التسهيل على الجامعة والطالب لإتمام عملية الامتحانات بالدقة والكيفية التي تضمن عدالة ناجزة ودقة متناهية، من أجل إخراج هذا الموسم من عنق زجاجة الاختيار الأكثر صعوبة والذي تجاوزناه بفعل حزمة الأمل التي وفرتها الحكومة الموقرة لمختلف مؤسسات القطاع الخاص بما فيها الجامعات الخاصة والمدارس الأهلية والمعاهد المثيلة، هذا الدعم لعب دورًا كبيرًا في تمكين منظومتنا التعليمية من تحديث برامجها، وإعادة ضبط بوصلتها، وتوفير عوامل نجاح هذا الموسم من دون أية شكاوى أو مشكلات.
إن التعليم في بلادنا قد أصبح بجانب البحث العلمي بمثابة شقي رحا لبناء وعي مجتمعي مترافق مع أفق التنمية الأوسع، ومع فضاءات البحوث الجماعية التي تسعى لإيجاد حلولاً لمشكلاتنا الاجتماعية، بل وعلاجًا لقضايانا التنموية وتلك المتعلقة بالفرد والمؤسسة والمنظومة المرتبطة بمختلف الأنشطة والمجالات الحيوية.  
لقد قضينا عمرنا كله تقريبًا ونحن نستورد الحداثة من الخارج، دون أن نحاول إنتاجها في داخل بلادنا، وقد انقضى هذا العمر وما زلنا نطالب بضرورة توطين التكنولوجيا ومن ثم محاولة تحديث الابتكارات بشأنها، وتقويم المعايير عند الحكم عليها، خاصةً وأنه حتى الآن لا توجد لدينا مؤسسات تصنيف أكاديمية وطنية، ومازلنا نستعين بالمؤسسات الدولية لكي تدلي بدلوها في كل ما يتعلق بمستوانا الأكاديمي، وجودة مناهجنا، وترتيبنا على مستوى المنطقة والعالم مؤسسيًا وبرامجيًا، وذلك على الرغم من الرؤية الثاقبة التي تتمتع بها كوادر منظومتنا التعليمية من خلال وزارة نشطة ويقظة، ومجلس تعليم عالي على أعلى مستوى من المهارة والشفافية والكفاءة العالية.

صحيح أن الاستعانة بالمؤسسات العريقة في هذا المجال أصبح مهمًا لكي تصبح برامجنا معتمدة أكاديميًا ومعترف بها دوليًا، لكن تطور البحث العلمي لدينا سوف يتيح لنا إمكانية تأسيس منصات وطنية للتصنيف الأكاديمي قد يتم الاعتماد عليها مستقبلاً لو حظيت بالاهتمام الحكومي والأهلي، ولو تم تأسيسها على منصات ومعايير تتسم بالدقة والانضباطية والمهارة، وكل امتحانات وبلادنا بألف خير. 

 

* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.